الشيخ محمد باقر الإيرواني
68
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
إذا لم يكن مشروطا بالتبين فلازمه جواز العمل به بلا حاجة إلى تبين وهو المطلوب . هذا ويمكن ان يقال : ان هذا المقدار لا يكفي لتمامية الاستدلال بالآية ، اي ان مجرد عدم اشتراط جواز العمل بالتبين لا يدل على الحجية ، إذ حينما نقول : جواز العمل بخبر العادل ليس مشروطا بالتبين ففيه احتمالان : 1 - ان يكون المقصود : يجوز العمل بخبر العادل بلا حاجة إلى تبين ، ولازم هذا حجية خبره . وهذا الاحتمال هو الذي فهمه الشيخ الأعظم ، وعلى أساسه اعتقد تمامية دلالة الآية على حجية خبر العادل . 2 - ان يكون المقصود : لا يجوز العمل بخبر العادل حتى مع التبين فإنه إذا لم يجز العمل به حتى مع التبين صدق ان جواز العمل بخبر العادل غير مشروط بالتبين . وهذا نظير ان يقال : جواز اكل لحم الخنزير ليس مشروطا بالمرض فان في ذلك احتمالين ، فيحتمل كون المقصود يجوز الاكل وان لم يكن هناك مرض ، كما ويحتمل ان يكون المقصود لا يجوز الاكل حتى مع افتراض المرض ، إذ على كلا الاحتمالين يصدق ان جواز الأكل غير مشروط بالمرض . وإلى هنا اتضح ان الوجوب لو كان شرطيا فالآية بمفهومها تدل على أن جواز العمل بخبر العادل ليس مشروطا بالتبين ، واتضح ان في ذلك احتمالين أحدهما يلائم الحجية والآخر لا يلائمها ، وبعد هذا نأخذ بابطال الاحتمال الثاني - ليتعين الاحتمال الأول الملائم للحجية - بوجهين : 1 - ان خبر العادل إذا لم يجز قبوله حتى بعد التبين يلزم ان يكون حال العادل أسوأ من حال الفاسق ، إذ الفاسق بعد التبين عن خبره يجوز العمل بخبره ، فإذا فرض ان العادل لا يجوز العمل بخبره حتى بعد التبين لزم كون حاله أسوأ .